كتابة : نمرود قاشا , بهنام شمني

شهدت صالة فندق ” عنكاوا بالاس ” في اربيل – عنكاوا فعاليات الحلقة الدراسية الأولى التي أقامها مركز يونان هوزايا للدراسات المستقبلية تحت عنوان ( يونان هوزايا .. اديبا .. واعلاميا ) وذك يوم 22 شباط 2017 والتي حضرها حوالي مائة شخصية ثقافية وأدبية .
افتتحت الحلقة الدراسية بكلمة ترحيبة ألقاها الاديب “بطرس هرمز نباتي” عضو اللجنة التنسيقية للمركز هذا نصها:
الأخوة والأخوات الكرام
بأسم مركز يونان هوزايا للدراسات المستقبلية نرحب بكم أجمل ترحيب، ويسر مركزنا أن يقوم بأول نشاط رسمي له منذ تأسيسه ليكون هنا في مدينة عنكاوا/ أربيل، المدينة التي أحبها الملفان الراحل يونان هوزايا وعمل فيها لمدة قاربت العشرين عاما ( 1995 – 2015 ) لخدمة العراق وأبناء أمته في المجالات السياسية والاعلامية والادبية والتعليمية، ولهذا السبب أرتأينا ان تعقد هذه الحلقة الدراسية لتكون باكورة اعمالنا لانها تعرفنا بنتاجات الادبية والفكرية للشخص الذي يحمل المركز اسمه وهو الملفان يونان هوزايا. واردناها ان تكون في الوطن لاننا نريد التعبير على ان المركز يضع ارض ابائنا واجدادنا في مركز تفكيره ونشاطه وتواجد شعبنا على هذه الارض هو محور دراساته وابحاثه وفي هذه حلقة دراسية عن الملفان يونان هوزايا سنتناول الجوانب المهمة من نشاطه الأدبي والاعلامي ويقدمها نخبة مختارة من الأدباء والمثقفين والمختصين الذين عاصروا الملفان يونان حياته الأدبية واللغوية والسياسية والإعلامية وهذه تعد شهادات حية ومهمة بحق الراحل لما بذله وقدمه من نتاجات ادبية وفكرية في سبيل إعلاء شأن أمتنا وثقافتها وتراثها بين الأمم الأخرى.

وكنبذة مختصرة عن مهام وبرامج مركزنا ( مركز يونان هوزايا للدراسات المستقبلية ) بانه مؤسسة بحثية، غير نفعية، تختص بنشر البحوث والدراسات في شان شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) المركز يهتم بتوفير البيئة المناسبة، من خلال دعم وتشجيع وتفعيل دور الكفاءات العلمية، والمفكرين، والباحثين، والاكاديميين، للقيام ببحوث ودراسات علمية رصينة في المجالات الانسانية، والاجتماعية، والسياسية، والتاريخية، والقومية، التي تبحث في حاضر ومستقبل هذا الشعب وابناءه، سواء الذين هم في الوطن او بلدان المهجر، المركز يسعى من خلال عمله، لأن يكون مرجعا علميا مستقلا وحياديا، يساعد من خلال نتائج دراساته وابحاثه، في تقديم الاسس الرصينة لاتخاذ القرارات المستقبلية التي تهم هذا الشعب.

ونشاط اليوم هو تعريفي نود من خلاله أن يعرف العالم عموما وأبناء شعبنا خصوصا بأننا بدأنا مسيرة عمل المركز من خلال هذه الحلقة الدراسية التي تقام ليوم واحد وستتضمن (سبعة بحوث)
وكالاتي
١- يونان هوزايا شاعرا. بنيامين حداد
٢- يونان هوزايا بين عشق الاصدقاء ونزيف الفراق
في اصداره الجديد (الاصدقاء). بطرس نباتي
٣- یۆنان هۆزایا و کۆشیعری سێ دار و سێ میڤان فريدون سامان باللغة الكوردية
يونان هوزايا ومجموعته الشعرية ثلاث أشجار وثلاث ضيوف
٤- ( القصة العراقية السريانية المعاصرة / المجموعة القصصية ” خبز السواتر ” ليونان هوزايا انموذجا ). هيثم بردى
الفترة المسائية المحور الثاني
١- يونان هوزايا: تطويع السريانية بين الاصالة والتحديث ميخائيل بنيامين
٣- الخطاب القومي في مقالات يونان هوزايا (قراءة نقدية) ايفان جاني
٤- يونان هوزايا ودوره في التعليم اكد مراد

بعدها ألقت الانسة “نوهرا لويس” ترجمة الكلمة باللغة الانكليزية. كما القت الكاتبة “جورجينا بهنام” كلمة السيدة جاندارك هوزايا أرملة الراحل التي تعذر عليها الحضور شكرت فيها القائمين على الحلقة الدراسية والمشاركين فيها.
لتبدأ بعدها الجلسة الصباحية الاولى من الحلقة الدراسية وقد أدارتها “د. منى يوخنا” استاذة في القانون وتضمنت البحثين التاليين:
البحث الاول وكان للباحث اللغوي “بنيامين حداد” وحمل عنوان (يونان هوزايا.. شاعرا) وألقاه بالنيابة الشاعر السرياني “بهنام دانيال” وقال بنيامين حداد في بحثه انه التقى يونان هوزايا على درب الكلمة واضاف ( ان هذا الشاب المولود في زاخو حيث الاشجار الباسقة والمياه الجارية في الانهر المحيطة بالمدينة ، هذا الشاب قدِم الى بغداد وهو يحمل جمال تلك الطبيعة وقساوتها في نفس الوقت). كما استعرض البحث ايضا بعضا من نتاجات هوزايا الادبية التي تعكس الحياة في تلك الاجواء ومنها مجموعته (طلّنياثا)، وذكر “حداد” في بحثه ان هوزايا كان مجددا في الشعر يسعى الى كل ما هو جديد كما في (كذنابل تورا).
البحث الثاني كان للكاتب والصحفي والاديب “بطرس نباتي” وحمل عنوان (يونان هوزايا بين عشق الاصدقاء ونزيف الفراق) في إصداره (خورواثا ـ الاصدقاء). التي قال عنها الباحث بانه وجد فيها كل ما كان يبحث فيه يونان هوزايا كأديب وسياسي ومهتم بالشأن القومي، وهي تضم (12) نص شعري. وذكر الباحث نقلا عن يونان هوزايا انه ترجمها الى العربية مضطرا بعد أن وجد نقصا كبيرا في عدد القراء بالسريانية. واوضح بطرس نباتي في بحثه ان الشاعر في هذه المجموعة استخدم بعض من الاشتقاقات المعرفية مثل (بيان اورمي، فريدون اتورايا وزميله ارسانس الشهداء من اجل الوحدة، خيروثا وخويادا) وهذه يقول الباحث لا يستطيع ان يعرفها الا الملم بشؤون الامة، مما يدل يضيف الباحث الى امتلاك الشاعر الى خزين معرفي. وختم نباتي بحثه بالقول ان لولا تدخل يونان هوزايا في السياسة التي اخذت من وقته الشيء الكثير لخرج لنا شاعرا متميزا. وقد أخذت هذه النقطة الكثير من النقاشات والمجادلات من قبل الحضور بعد ان فتح باب النقاش.
في ختامها انصرف الحضور الى استراحة قصيرة ليعاودوا بعدها مواصلة جلسات الحلقة الدراسية في جلستها الصباحية الثانية التي أدارها (بنخس خوشابا هرمز) مدير الثقافة والفنون السريانية في دهوك وشارك في الجلسة الكاتب الكردي “فريدون سامان” وهو صحفي ايضا وعضو اتحاد الادباء الكرد واتحاد صحفيي كوردستان وله العديد من النتاجات وعنوان بحثه الذي قدمه بالكوردية القيم الجمالية في مجموعة يونان هوزايا ( سي دار ، وسي ميفان ـ ثلاث شجيرات وثلاث ضيوف) واكد سامان في بحثه ان يونان هوزايا يختلف عن باقي الشعراء السريان لانه كتب بالكوردية بالاضافة الى كتابته بالسريانية وقد ابدع فيها مثلما ابدع في لغته الام السريانية. واضاف لقد كتب الشاعر يونان هوزايا قصائده مستخدما اسلوبا حداثويا في قصائده مع احتفاظه باصالة التراث السرياني والكوردي معا في اشارته الى الاساطير والطقوس الدينية الكنائسية. وختم بحثه بقوله بالرغم من ان يونان هوزايا هو شاعر مبدع ولكنه غير معروف في الاوساط الثقافية الكوردية.
البحث الثاني فكان للقاص والروائي “هيثم بردى” وحمل عنوان (يونان هوزايا . قاص الفصة السريانية المعاصرة) وقرأه بالنيابة الناقد الدكتور ( خليل شكري هياس) وتناول البحث قصة يونان هوزايا (خبز السواتر) وذكر الباحث بان البحث يندرج ضمن الشهادة الادبية اكثر مما هي نقدية واكد الى ان القاص يونان هوزايا قاص بامتياز واستطاع ان يكتب قصص قصيرة وقصص قصيرة جدا، وقد قسم الباحث الدراسة الى ثلاثة محاور ( القصة القصيرة، القصة القصيرة جدا، قصص الاطفال والفتيان) وأخذ لكل منها نماذج. وفي ختام الجلسة فتح باب المناقشات والمداخلات للحضور اجاب عليها الباحثون.
اما الجلسة المسائية التي ادارها الدكتور “روبن بيث شموئيل” المدير العام للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية / اربيل وتضمنت ثلاثة بحوث قدمها كل من الاستاذ “ميخائيل بنيامين” وبحثه الذي حمل عنوان ( تطويع السريانية بين الاصالة والتحديث) واكد فيه على ان يونان هوزايا عمل على تطوير اللغة السريانية دون المساس باصالتها، كما أكد ايضا على ان لم يكن لدى يونان هوزايا اية اشكالية في تسمية اللغة (سريانية، اشورية، كلدانية، سورث) بقدر ما كان همه هو الحفاظ عليها وتطويرها. واضاف الباحث أن يونان هوزايا حاول ايجاد ما يجمع الخطوط السريانية الثلاثة (الشرقي والغربي والاسطرنجيلي). واستشهد الباحث بالعديد من مقترحات اللغوي يونان هوزايا في هذا المجال مستعرضا اياها على شاشة كبيرة.
البحث الثاني قدمه مشرف اللغة السريانية الاستاذ “أكد مراد” وحمل عنوان ( يونان هوزايا ـ ودوره في التعليم) تناول فيه الدور الكبير الذي لعبه يونان هوزايا في هذا الجانب منذ قدومه من بغداد الى الاقليم في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وذكر الباحث ان يونان هوزايا لم يكن يترك وسيلة الا واستخدمها في التعليم، في الاذاعة التي عمل فيها لفترة طويلة، في محاضراته العامة ولقاءه المباشر مع الجمهور، في اجتماعاته معهم. واضاف كان له دور كبير ايضا في وضع المناهج الدراسية منذ ان كانت تجربة التعليم السرياني في الاقليم في بدايتها، وكان الدور الاهم له في وضعه لقاموس (بهرا) وهو قاموس (عربي ـ سرياني) ليقدم حلا للكثير من المشاكل التي كان يعاني منها المبتدئين في اللغة السريانية.
البحث الثالث كان بعنوان (الخطاب القومي في مقالات يونان هوزايا) وقدمه الاستاذ “ايفان جاني” وتناول فيه مجموعة من المقالات التي نشرها الكاتب يونان هوزايا في المواقع الالكترونية والصحف والمجلات القومية ومما أكد عليه الباحث أن يونان هوزايا بعكس كتابنا الاخرين الذين يكتبون بالشأن القومي وهو انه يختم مقالاته باستنتاجات وحلول وهو ما ينقص الكتاب الاخرين. بعد ذلك فتح باب المناقشة والحوار.
اختتمت الحلقة الدراسية بكلمة عضو اللجنة التنسيقية للمركز بطرس هرمز نباتي شكر فيها الباحثون والحضور وأعلن عن استعداد المركز لقبول كل الدراسات التي تقدم له والتي تتعلق بما يخص شعبنا في سهل نينوى والمناطق الأخرى وبشكل خاص الميدانية منها .
ومن الجدير بالإشارة إليه إلى أن المركز تأسس في استراليا بتاريخ 17 أيلول 2016 والهادف لمواكبة تطلعاته ويهدف لخدمة أهداف شعبنا الآنية والمستقبلية، والسعي ووضع خطط مستقبلية وإستراتيجية من خلال البحوث والدراسات المنهجية الرصينة، ومواكبة متطلبات المراحل الراهنة والمستقبلية التي يمر بها شعبنا في الوطن الأم والمهجر، ومحاولة تأطير الخيارات الممكنة والحلول المتاحة حين تدعو الحاجة اليها، والمبنية على أسس علمية أكاديمية متمثلة ببحوث ودراسات من ذوي الاختصاص والاهتمام.
كما يهدف المركز، من خلال الدراسات والبحوث والاستطلاعات، لأن يكون مدخلاً مهماً، ومرجعاً معتمداً ، يعمل مع جميع مؤسسات شعبنا في صناعة القرارات المستقبلية وإيجاد السبل والحلول لما قد يتعرض له هذا الشعب من تحديات وأزمات .
———
نبذة عن الملفان يونان هوزايا
تولد زاخو 1956 –
– خريج كلية الهندسة- جامعة الموصل
عمل وزيرا للصناعة والطاقة- حكومة أربيل- بين 2000- 2005-
– نشر 14 كتيبا في: الشعر السرياني والقصة القصيرة السريانية، أعد مع أندريوس يوخنا قاموس بهرا (العربي- السرياني)، ومع بنيامين حداد وعوديشو ملكو قاموسا (سريانيا- عربيا)، (برعم اللغة)، وكتابين في اللغة السريانية، وكتاب في النقد الأدبي، وكتاب مقالات وأبحاث بالعربية..
ترأس الجمعية الثقافية السريانية لعدة سنوات –
– شارك في الأعداد والتحضير لمؤتمر بغداد القومي (الكلداني السرياني الاشوري)، عام 2003
شارك في عملية ترجمة وأعداد المناهج للدراسة السريانية في التسعينيات-
ألقى عشرات المحاضرات في مستقبل الأمة واللغة والأدب السرياني –
له مقالات كثيرة في الصحف والمجلات والدوريات السريانية-
– توفي في 30 كانون الأول 2015 في عنكاوا