EnglishالعربيةSyriac

الباحث نذار عناي :كان لشعبنا الوزن العلمي والمعرفي والثقافي والاقتصادي في المجتمع ويمكن إستعادة مكانته لدى الشركاء في الوطن

18 أكتوبر، 2021

يوم الاحد 17 تشرين أول 2021 استضاف مركز يونان هوزايا للبحوث والدراسات المستقبلية الباحث نذار عناي المشارك في جائزة المركز لعام 2020 والمقيم في اميركا ليقدم محاضرة في موضوع بحثه المعنون الاقتصاد ركيزة الاستقرار الاجتماعي، هل يمكن تحقيق نهضة اقتصادية لنضمن استقرار شعبنا في ارض الوطن- دراسة اولية.

وقدم الباحث الاستاذ بطرس نباتي من العراق وبدأها بنبذة عن سيرته التي سننشرها أخر المقال .

وبدأ المحاضر نذار عناي بقراءة بحثه مشيرا الى  أن ما حدث في العراق بعد سقوط النظام السابق من تغییرات أخذت طابعا ثوریا في الناحیة السیاسیة والأمنیة، وكساد في الناحیة الاقتصادیة، وتطبیقات لدیمقراطیة مشوھة للحریات الدینیة، كان لھا تأثیرا سلبیا على حالة الاستقرار المجتمعي في العراق.

واضاف الى انه یجب تشخیص العوامل التي تتسبب في زعزعة استقرار شعبنا  ودراستھا ووضع العلاج المناسب لھا، واكد ان عدم الاھتمام بالتوثیق جعل البحوث والدراسات الخاصة  بأمور شعبنا تفتقر الى مصادر واحصائیات تفصیلیة وموثوقة یمكن الاعتماد علیھا لذلك.

لصعوبة إجراء بحوث تفصیلیة تتحلى بالدقة المعلوماتیة فاننا نكتفي حاليا بدراسة الظواھر الحیاتیة من الجوانب العمومیة والتطرق بحذر الى التفاصیل عند الاضطرار الى ذلك.

والقى الباحث نظرة سريعة لواقع شعبنا ومكانته منذ تأسيس الدولة العراقية مؤكدا ان المسيحيين كانت لهم مكانة رموقة وثقل اجتماعي  وتاثير جماهيري وكانت له شخصيات بارزة ومؤثرة في صنع قرارات مصيرية في البلاد. وكان دورهم واضحا في مجالات عديدة كالاطباء والمهندسين والمدرسين وفي الجانب الثقافي والاقتصادي اضافة الى جوانب اخرى.

اما من بعد عام 2003 قال الباحث ان شعبنا ركز اهتمامه بالجانب السياسي اسوة بباقي شرائح المجتمع بسبب ضمور النشاطات الحیاتیة الاخرى وخاصة الاقتصادیة انعكاسا لتدھور الوضع الأمني.

وقال انه لیس من السھولة تحدید حجم مشكلة استقرار شعبنا وعلاقتها بالاقتصاد ولكن يمكن النظر إلیھا من ثلاث جوانب : الأول ھو العددیة السكانیة فإن مؤشرات المرحلة تؤكد وجود خطر محدق یھز استقرار وجودنا نتیجة للاستنزاف المستمر في موارده البشریة عن طریق الھجرة والتھجیر . مما أثار أطماع الآخرین في أراضیه وبلداته وقراه وظھرت لدى الشركاء في المجتمع شھوة الاستفادة من الفراغ الاقتصادي والتجاري والصناعي والعلمي. الجانب الثاني یتمثل في نظرة الفرد نحو المستقبل - لقد تسببت الأحداث والاخفاقات المتلاحقة بتأثیرات سلبیة على الحالة النفسیة لأبناء شعبنا وفي انعدام الثقة بإمكانیة الصمود. والجانب الثالث یتمثل في تباین الرؤى بین ابناء شعبنا. نتیجة للظروف التي عصفت بالبنیة الاجتماعیة للمجتمع العراقي عموما ، والاختلافات الدینیة والطائفیة والتي أذكت نارھا النشاطات السیاسیة.

واضاف ان متطلبات المرحلة توجب العمل على إعادة مكانة شعبنا الى حالتھا المثلى ضمن الوطن بتشخیص الخطر

ووضع الحلول الصحیحة  لمعالجته. وبالتناغم مع مسارات المجتمع العراقي ككل ضمن القوانین والأعراف السائدة

باتجاه تحقیق استقلالیة نسبیة نحو رسم وخلق وتكوین وتشكیل منطقة ذات سیادة ذاتیة تتحلى بصفة اقتصادیة في البدء والتي یمكن ان ترتقي الى صفة سیاسیة مستقبلا ككيان مستقل.

ان سبب المشكلة الاقتصادية في العراق هي اعتماده الاقتصاد الریعي اي الاعتماد على واردات النفط بالدرجة الأساس فلذلك تھمل الحكومة النشاطات الاقتصادیة الاخرى. الا بقدر ما یشغل حاجات المجتمع بأبسط صورھا .

وتؤكد الدراسات والبحوث ذات الصلة على أن المجتمعات التي تعتمد على الاقتصاد الریعي تتصف بإرھاصات اجتماعیة وأنظمة سیاسیة فاسدة لا تخلو من الطائفیة والعشائریة والمحاصصة وغیرھا.

وتطرق المحاضر الاستاذ عناي  الى العوامل  التي تسببت في عدم استقرار شعبنا في تناقص العنصر البشري لأبناء شعبنا وفقدان الأمل في مستقبل یحقق الطموح بالسیادة الذاتیة والعیش الكریم لدى الفرد وكذلك عدم امكانیة توحید الرؤى بین ابناء شعبنا اذ تسبب النظام الاقتصادي في العراق الى عدم استقرار مجتمعي عام.

وأشار الى انه یجب وضع استراتیجیة واضحة لتبني  )القواسم المشتركة(  التي یمكنھا ان تعالج ھذه الظواھر سویة.

من حيث  علاقة الاقتصاد بالعوامل المسببة لمشكلة  الاقتصاد ومغریات الھجرة وعلاقة الاقتصاد والامل بالحاضر والمستقبل.

وقال أن الاقتصاد عامل توحید عابر للتمییز والتفرقة وتتوافق فیه الرؤى وبذلك ھو عامل استقرار مجتمعي وان الاعتماد على الاقتصاد وزیادة الوعي بأھمیته یساعد في تقویم الاخطاء والاخفاقات التي مر بھا شعبنا سابقا.  ومن الجانب العملي اكد الباحث اهمية النظر الى الإدارة والتشكیل المؤسساتي وتوزیع المسؤولیات الاقتصادیة وتوزیع المھن وتصنیف الأعمال ومعرفة ادارة رأس الما ل  البشر ي و الطبیعي والمالي.

ولأن شعبنا جزء من المجتمع العراقي فمن الواجب تفعیل نھضه علمیة وثقافیة التي هي من العوامل المساعدة على تقویة استمرار شعبنا كشریحة حیة وفعالة ضمن الشرائح الاخرى في الوطن.

واسترسل في شرح علاقة الاقتصاد بالهجرة واهمية الاقتصاد في مشروع  حصول شعبنا على حق السیادة الذاتیة أو ان یكون له منطقة جغرافیة ذات سیادة ذاتیة مھما كان شكلھا.

وذكر انه برغم الكثیر من الطروحات والخطابات والتحلیلات سواء من السیاسیین والمفكرین والمھتمین أو حتى رجال الدین فإن الشكل والكیفیة والأطر المنطقیة لهكذا تشكیل غیر واضحة المعالم إلا في نظر مجامیع صغیرة أو شخصیات معینة. واضاف ان على شعبنا بذل الجھد المطلوب لانتزاع ھذا الحق. وإن اھم مقومات منطقة ذات سیادة مستقلة نسبیا ھي توفر عناصر العیش بحریة واستقلالیة وھذه لا یمكن تحقیقھا الا في ظل قوة اقتصادیة  متمكنة لدعم البنیة التحتیة اللازمة للعیش الكریم بكل أشكالھا الاجتماعیة والعلمیة والثقافیة.

وخلص الباحث الاقتصادي الى ان الفراغ والاھمال الذي سببه غیاب الدور الحكومي تجاه المسؤولیات الاقتصادیة یجب تعویضھ وملأه من قبل ابناء شعبنا بتأسیس تشكیل مؤسساتي اداري  مجلس او تجمع من ذوي الاختصاصات الاقتصادیة والمالیة والقانونیة والاجتماعیة(  یتحمل الدور الابوي المفقود فتقع على عاتقه بالدرجة الأساس مھام الاقتصاد الكلي.

وقال إن شعبنا بأخذه زمام الریادة الاقتصادیة قبل شرائح المجتمع الأخرى یكون قد أثبت أمام شركائه  في الوطن انه شعب حیوي كما كان العھد به رائدا في نقل الوطن والمجتمع إلى مستوى أرقى. من خلال الاھتمام بالجوانب العلمیة والثقافیة وتطویرھا وقد اثبتت التجربة ان شعبنا كان له وزن في المجتمع وبالاعتماد على ھذه الجوانب سوف یتمكن من إعادة مكانته لدى الشركاء في الوطن.

لتفاصيل المحاضرة يمكنكم النقر على الرابط التالي : https://www.facebook.com/hozayacentre/videos/911597523126585

نوجز سيرة الباحث نذار عناي في انه حاصل على دبلوم سیاحة من العراق، انتدب من الخدمة العسكریة للعمل في دیوان المؤسسة العامة للسیاحة ثم انتقل إلى الأعمال الحرة لحین مغادرته العراق. حاصل على بكالوریوس - علوم محاسبة / حسابات عامة وتدقیق، إدارة أعمال، اقتصاد، قانون الأعمال) من جامعة  ( Western Governors University- Salt Lake City, UT, USA)

قدم عدة بحوث اكادیمیة للمؤسسة التعلیمیة في الولایات المتحدة نالت القبول من لجان التقییم في: مجال الموازنة العامة للولایات المتحدة والدورة المالیة والنظام المحاسبي للحكومة الفدرالیة، في مجال تمویل صندوق الضمان الاجتماعي والمستحقات الثابتة في الموازنة العامة الفدرالیة.

قدم مشروع تأسیس شركة تدقیق (عن بعد) مطابقة للتشریعات الفدرالیة وممارسات مكتب المفتش العام لفرض الرقابة الداخلیة والخارجیة على مؤسسات وزارة الخارجیة الأمریكیة.

حاصل على شھادات تقدیریة من وزارة الخارجیة الأمریكیة لمشاركتھ في تأسیس وحدة اسناد داخلی لدعم السفارات الامریكیة (مالیا ورقابة الأداء)  في الدول ذات الأوضاع الساخنة.

مشارك في عدة دورات تأھیلیة في مجال الحسابات الحكومیة ضمن نشاطات وزارة الخارجیة الامریكیة ( بغداد، القاھرة، باریس، عمان، ولندن).

يعمل في الولایات المتحدة في إدارة الفنادق وفي حقل الأعمال المصرفیة.

له مقالات وكتابات  عن واقع ومستقبل شعبنا.