EnglishالعربيةSyriac

بنيامين حداد: نسر اللغة والثقافة السريانية الذي غادرنا

31 يوليو، 2024

اقام مركز يونان هوزايا للبحوث والدراسات المستقبلية وملتقى سورايا الثقافي  حفلا تأبينيا للعلامة الملفان بينامين حداد الذي وافاه الاجل يوم 17 حزيران 2024.

واقيم الحفل التأبيني على قاعة  لا بيل في ملبورن استراليا  مساء يوم 29 تموز 2024 ، وتضمن كلمات وشهادات وذكريات ودراسات عن اعماله ونتاجاته الادبية واللغوية والتاريخية، واصداراته الاخيرة بشكل خاص.

واستهل الاعلامي عادل دنو عريف الحفل بالوقوف دقيقة صمت اجلالا لروح الملفان الطاهرة. ثم أعلن ان الملفان كان عضو اللجنة الاستشارية لمركز يونان هوزايا. وان الراحل ابن القوش المدينة التي انجبت  الكثير من الشخصيات المعروفين في حقول مختلفة.

شارك مجموعة من الشمامسة ويتقدمهم الشماسان الانجيليان ليث عفان وسليم كوكا ورتلوا صلاة على روح  الذي بذل حياته من اجل خدمة اللغة السريانية وتراث وتاريخ امته وكنيستها.

السيد كامل كوندا رئيس الهيئة التنفيذية لمركز يونان هوزايا للبحوث والدراسات المستقبلية، القى كلمة المركز اكد فيها

كان بنيامن حداد جبلا شامخا في المعرفة.. وكان نهرا روّى الجذور اليابسة للغتنا وجعلها مخضرّة بدراساته."  واضاف ان بنيامين كان يبدأ يومه مع شعاع النور الاول والى القطرة الاخيرة من زيت قنديله ولمدة ثمانين عاما وهو يحمل شعار من اجل لغة سريانية متطورة.

واضاف ان بنيامين حداد سطّر اسمه في سجل الخالدين. وذكر ان مركز يونان هوزايا كان قد كرّم الملفان بوسام المركز عام 2018.

وتلاه السيد ماجد رفو رئيس ملتقى سورايا الثقافي بالقاء كلمة الملتقى  قال فيها:" أن قامة الادب والعلم والثقافة، رحل عنا تاركا بصمة لا تمحى في مجالات المعرفة." واكد ان بنيامين  حداد قضى حياته مستقصيا في تاريخنا ومتبحرا في علوم اللغات  ومحبا لنشر المعرفة ليكون له الدور الكبير في تثقيف الاجيال القادمة وتربية النفوس وغرس القيم النبيلة. وجعل من تأريخنا جسرا لفهم الحاضر والتخطيط للمستقبل.

وأضاف السيد ماجد أن ارث الملفان الراحل :" سيبقى حاضرا في ذاكرة ووجدان كل من عرفه."

وتضمن الحفل ايضا كلمات بدأها السيد اديب كوكا رئيس مكتب مركز يونان هوزايا في سيدني  ليتحدث عن حداد اللغوي مؤكدا فيها: " كثيرة هي الصفات التي كنا نراها فيه. فكان بحر المعرفة والعلم القومي وكان غيورا نشطا وشاعرا ماهرا ورساما  ونجارا فنانا.. وقاصا  وباحثا امينا واخيرا لغويا بارعا.

واضاف السيد اديب ان حداد عمل كثيرا في حقل اللغة في فقه اللغة المقارن وبحوث نشوء الافعال والكلمات .. وهدفه كان لاغناء اللغة  وتجديدها وتطويرها وعصرنتها. 

وتقدم الكاتب القاص هيثم بردى بكلمة ركز فيها على حداد ساردا حيث أنه برز وبرع في كتابة ادب القصة .. وقال بردى أن القليل يعرف ان حداد كان ساردا متمكنا وتحديدا في القصة القصيرة.

ويذكر ان بردى احاط بما نشره حداد في هذا الفن وادرجها في جدول . وقال بردى ان اول قصة نشرها كانت في جريدة التآخي عام 1967  وتوالت منشوراته حتى عام 1968 حسبما عثر عليه من قصصه.. ويقول بردى وقد يكون لديه قصص اخرى غير منشورة. ويؤكد ان لبنيامين مكانة بين مبدعي القصة القصيرة  كان يمكن ان يكون مهما في هذا الفن الذي شقه بتمكن وان يكون تجربة متفردة لانه اظهر ان له المام واحاطة بالجوانب الفنية لفن القصة عموما.

وشارك الدكتور امير يوسف بخاطرة خاطب فيها روح الملفان الراحل بنيامين حداد وقال تغمرني السعادة لاتكلم معك قليلا.. لانك حي في دماغي الان وفي كل اوان.. انحني انحناء احترام وتقدير للمكان الذي انت فيه الان.. فقد ابليت بلاء

حسنا ياصانع الحرف والكلمة .. انت فتحت وعبدت طريقا امام ابناء شعبك.  انت شمرت عن ساعديك وصنعت صناعة رفيعة .. انت نفذت ما خططت له من برنامج لشعبك. انت الذي في اعماقك اخلاق عالية وحب واخلاص لابناء شعبك.

ثم قرأ الشاعر المبدع في قصيدة الهايكو  سرهد هوزايا بضع قصائد معبرة..بدأها بفصل قصير عن المعلم لكثرة اهتمامه بالدرس واهتمامه في ايصال الموضوع لمخيلة التلاميذ والتاكد من استيعابهم  للمادة..لم يكن يبالي لا بملابسه ولا بهندامه.. حتى ان سترته السوداء الطويلة الاكمام تبدو سوداء اول ايام الاسبوع..

وقرأ قصيدة طبشور : طبشور  اكمام سترة المعلم اهلة.. واخرى بعنوان عكازة  عكازة يستند الحفيد على ركبة الجد.. وقرأ بعض القصائد بالسريانية.

تلقى منظموا الحفل برقية من السيد نبيل دمان ورد فيها امتنان الكاتب  لعقد هذا اللقاء بحق ابن البلدة منجبة الناس المتميزين في مواقف الشجاعة أو الادب  والفن.. ودعا  الى الاقتداء بسيرة هذا المعلم الفذ بنيامين حداد. وقال  في برقيته التي قرأها عريف الحفل:" إننا نعظّم ونكبّر  ما انجزه وهو شهادة فخر لعائلته واهالي القوش في أرجاء المعمورة. وجدير بالذكر أن السيد نبيل يونس دمان  بعث ببرقيته من كاليفورنيا في اميركا.

ولم يحضر من أهالي بلدته المقيمين في ملبورن للافتخار واستذكار علامة متميز من أبناء بلدتهم.

وقدم الباحث نزار الديراني دراسة بعنوان:" بنيامين حداد – دراسة في شعوره القومي .. نظرة في كتابه الأخير  " من نحن؟".

وقال فيها ان بنيامين كان صديقا ليس كالاخرين. ومنذ ايام الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية.ز واتحاد الادباء وجمعية اشور بانيبال.. صديق الادب والنشر في المجلات والمشاركات في المؤتمرات والندوات والمهرجانات.  وهو الشاعر الذي كتب قصيدة ايقاع سريع ولذيذ مثل نغمة موسيقية ناضجة..كان له شعور قومي عصري ، جلب عليه سهام بني امته بسبب رؤياهم غير الصحيحة حول كتابه  المثلث الاشوري.. واضطر ليرد عليهم في كتابه الاخير من نحن.. واعتبر فيه مفهوم القومية المتعصب مفهوم سلفي تراجعي تعدته البشريةوغدا مرحلة من مراحل تاريخ الانسانية. وذكر الديراني  رؤية حداد في التسمية حيث ينقل عنه ان التسميات تمزق وتشرذم وتقطع شعبنا الى اشلاء وتزرع الحقد والكراهية في صدور ابنائه واقولها بملء شدقي: سحقا لكل تلك التسميات والى الجحيم.. ويؤمن حداد ان شعبنا اصوله اكدية واشوريون استقروا في المثلث بين نهري دجلة والزاب وجبال القوش وباعذرا وامتزجوا بالاراميين ومع العربي والكلدان.. وانتهى بالقول انا لا يهمني ايهما انصهر بالاخر بل ما يهمني هو الذرية البشرية هي كلدواشورية فقل ما تشاء على ان لا تجتزأ واحدة منها.

ثم تحدث السيد ألياس متي منصور عن ذكرياته مع العلّامة تحت عنوان " ما تبقى في الذاكرة مع الفقيد.. وقال " شعرت أن فراغا كبيرا قد حدث في المشهد الثقافي واللغوي، وكأن ساحتنا الثقافية كانت ممتلئة به.. واضاف ان الفقيد كان ينبوعا للمعرفة تدفق بثقة وفي كل الفصول .. معلم للاجيال في شتى صنوف المعرفة في اللغة، التراث، الادب ، الفن  والتاريخ.

واسترسل الياس منصور في سرد ذكرياته في محطات هتمة في الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية، وجمعة اشور بانيبال وعدد من المؤتمرات والندوات  واتحاد الادباء والكتاب العراقيين.

 وكان للسيد مدحت البازي قد بعث بقرير عن التكريم الذي حصل عليه الراحل من جامعات استرالية وبرلمان استراليا.. وقرأ التقرير نيابة عنه الدكتور خليل مروكي .. وجاء في التقرير..

تثمينا للمنجزات الكبيرة للأستاذ بنيامين حداد عضو مجمع اللغة السريانية في المجمع العلمي العراقي السابق ، توجهت مؤسسة أفيسينا للشؤون الثقافية والتكنولوجيا المتقدمة  بمقترح مشروع منح الأستاذ حداد  شهادة دكتوراه من جامعة سيدني، وتم رفع التقييم من قبل الأستاذ الدكتور رفعت عبيد رئيس قسم الدراسات السامية في جامعة سيدني ، وبأسناد قانوني من أستاذة القانون الدكتورة بهية أبو حمد إلى حكومة ولاية نيو ساوث وايلز الأسترالية  .
قرر برلمان نيو ساوث وايلز الأسترالية  بجلسته المنعقدة بتاريخ 15 نوفيمر / تشرين الثاني 2017 تكريم علامة اللغة السريانية الأستاذ بنيامين حداد وذلك في احتفالية خاصة ضمت كوكبة من العلماء والفنانين والكتاب من الدول العربية .
وفي كلمته عند أستلام الشهادة نيابة عن الأستاذ حداد قال البروفيسور عبيد " يشرفني أن أمثل العلامة الأستاذ بنيامين حداد في هذا الحفل الجميل ويسعدني تثمين الشعب الأسترالي المتمثلة بالبرلمان لجهوده ومنجزاته العظيمة لتي لم تنقطع منذ سبعين عاما في خدمة اللغة السريانية ، فهكذا رجل يستحق من جميع الأوساط العلمية والثقافية كل المحبة والتقدير "
كان أن أصدر ممثلوا كل من جامعة ستراتفورد الأمريكية ، ومعهد كي كي الدولي / الهند ، وجمعية أنماء الشعر والتراث /أستراليا ، ومركز دار الحرف والدراسات العربية والبيت الثقافي العربي / الهند أيضا الذين حضروا جلسة التكريم شهادات أستحقاق تثمينا لجهود ومنجزات الأستاذ بنيامين حداد  .
هذا وحضر الأحتفالية أضافة إلى مجموعة سفراء وقناصل الدول العربية  وممثلين عن الهيئات الدبلوماسية العربية والمهنية المعتمدة لدى أستراليا ، ومراكز الأبحاث العلمية والجامعات في الولاية وأعضاء البرلمان والجمعيات الثقافية ومراكز أخرى بحثية معنية  باللغات السامية أيضا .

وتم عرض الفيلم الوثائقي " بنيامين حداد ..نسر اللغة والثقافة السريانية." الذي اعد مادته وقرأ التعليق واخرجه عادل دنو وقد تناول ابرز محطات ونتاجات سيرة حداد الخاصة والثقافية ومشاركاته في المؤتمرات وغيرها.

ويذكر ان سيادة الاسقف مار باسيليوس جرجس القس موسى حضر الاحتفاء التأبيني ، الى جانب عدد من الشمامسة في ملبورن . وجمهور متذوق شارك في صمت في توقير وتكريم الملفان بنيامين حداد الذي لابد ان يحضى بمزيد من الاهتمام والدراسة كونه ظاهرة ثقافية سريانية عراقية ربما لن تتكرر في المستقبل.